ابراهيم الأبياري
37
الموسوعة القرآنية
الحقيقة ، فكأنه تعالى قال : لا حرام إلا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللَّه به ، ولم يقص حلّ ما وراءه ، إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحلّ ومنها : معرفة اسم النازل فيه الآية ، وتعيين المبهم فيها ، ولقد قال مروان في عبد الرحمن بن أبي بكر : إنه الذي أنزل فيه : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما حتّى ردّت عليه عائشة وبينت له سبب نزولها . المسألة الثانية : اختلف أهل الأصول : هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب ؟ والأصح الأول ، وقد نزلت آيات في : أسباب ، واتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر ، وآية اللعان في شأن هلال بن أمية ، وحدّ القذف في رماة عائشة ، ثم تعدى إلى غيرهم . ومن لم يعتبر عموم اللفظ قال : خرجت هذه الآية ونحوها لدليل آخر ، كما قصرت آيات على أسبابها اتفاقا لدليل قام على ذلك . قال الزمخشري في سورة الهمزة : يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عامّا ، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح ، وليكون ذلك جاريا مجرى التعريض . المسألة الثالثة : تقدّم أن صورة السبب قطعية الدخول في العام ، وقد تنزل الآيات على الأسباب الخاصة وتوضع مع ما يناسبها من الآي العامة ، رعاية لنظم القرآن وحسن السياق ، فيكون ذلك الخاص قريبا من صورة السبب في كونه قطعي الدخول في العام ، مثاله : قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ إلى آخره ، فإنها إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود ، لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر ، حرّضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، فسألوهم ، من أهدى سبيلا ، محمّد وأصحابه أم نحن ؟ فقالوا : أنتم ، مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، المنطبق عليه ، وأخذ المواثيق عليهم لا يكتموه . فكان ذلك أمانة لازمة لهم ، ولم يؤدوها حيث قالوا للكفار : ( أنتم أهدى سبيلا ) حسدا للنبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقد تضمنت هذه الآية مع هذا القول المتوعد عليه المفيد الأمر بمقابلة المشتمل على أداء الأمانة ، التي هي ببيان